عبد الملك الجويني

539

نهاية المطلب في دراية المذهب

له ذلك ، حتى لو شرط ركوب دابة تتّفق ، أو استخدام عبد يقع في مال القراض ، كان الشرط فاسداً مفسداً . وقد ذكر الأصحاب أن المأذون له في التجارة لا يكري ، ولا يؤجر ، وصرحوا بأن الإجارة ليست من التجارة . وقد يبتدر الفقيه إلى أن المقارَض متجرٌ في المال ، فينبغي ألا يزيد على التجارة . وهذا فيه نظر ؛ فإنا في المسلك الذي نُجريه نعتقد أن العامل من وجهٍ متجرٌ ، ومن وجهٍ متصرّفٌ في ملك نفسه ؛ من جهة أنه يملك جزءاً شائعاً ، أو يملك أن يملكه ، ولا نُطلق القولَ بنفي الربح ، ولا بإثباته . والأمر مبهم [ مشتبه ] ( 1 ) . هذا وضع القراض . ولو كان يتصور لرأس المال منفعة ، ربما كان يغمض النظر فيها ، ولكن لا منفعة للنقد ، [ و ] ( 2 ) إذا صرفه إلى العروض ، التبس الأمر ، كما قررناه ، ولذلك يستحق البيع ، أو يجب عليه البيع ، كما فصلنا القول في ذلك . 4970 - ثم ذكر القاضي أمراً بدعاً لا يهجم على مثله [ إلا صؤولٌ ] ( 3 ) في الفقه ( 4 ) جوّالٌ في [ معاصاته ] ( 5 ) : وذلك أنه قال : لو وطئ رب المال جارية القراض ، فنقول : هو بالوطء متلف منافع البضع ، فنجعله كما لو أتلف عيناً من أعيان مال القراض ، ولو فعل ذلك ، لكان مسترداً لذلك القدر من مال القراض . ثم المسترد وفي المال ربحٌ يقع شائعاً من رأس المال والربح ، كما قدمنا تفصيل ذلك ، فيجعل رب المال بالوطء مسترداً لمقدارِ مَهْر المثل ، وذلك بأن يقدر ثبوت مهر المثل أولاً منضمّاً إلى المال ، ثم نقدرُ استرداده [ وبمثل ] ( 6 ) هذا لو وجب مهر المثل بوطء أجنبي ، ثم فرض الاسترداد فيه . وهذا قد يستبعده الناظر على البديهة ، فإذا أحاط بما مهدناه قبلُ ، ثابت إليه

--> ( 1 ) في الأصل : مشتبك . ( 2 ) [ الواو ] ساقطة من الأصل . ( 3 ) في الأصل : أصول في الفقه . ( 4 ) ( ي ) ( ه‍ 3 ) : إلا صؤول في فقهه . ( 5 ) في الأصل : مغاصاته . ( 6 ) في الأصل : ولمثل .